أرى المستقبل
حيث نرى المستقبل

الرسوم الدراسية بين الواقع والمصرح وجودة الخدمة المقدمة

0

 حسب استطلاع قام به فريق تحرير مجلة “أرى المستقبل”، نكاد نجزم أنه لا وجود لولي أمرغير مستاء من الرسوم الدراسية التي يدفعها سنويا، ومن المصاريف المبتذلة التي يطالب بها على طول العام الدراسي، في سبيل توفير حق التعليم لأبنائه. فما تُطالِب به المدارس التي تقدم تعليما جيدا، مبالغ فيه كثيرا، ويعجز أصحاب الدخل المحدود من تسجيل أبنائهم في هذه المدارس، ما يظطرهم إلى إلحاقهم بمدارس ذات أداء ضعيف أو مقبول مكرهين، فيلملمون من هنا ومن هناك دروسا خصوصية أو يقتطعون ساعات طويلة من يومهم لإعادة شرح الدروس لأبنائهم.

لو كان الفارق بين المدارس يقتصر فقط على رفاهية المباني والأنشطة الموازية والخدمات الترفيهية، ما شعر الآباء ولا الطلاب بالحسرة، لكن عندما يكون الفرد على وعي كامل أن المسالة تخص بالأساس جودة العملية التعليمية، التي هي حق مشروع من حقوق الأطفال، يشعر الفرد بالظلم. فيا حبذا لو تركز الجهات المسؤولة أكثر على هذه النقطة، فترفع سقف قبول المدراء والمعلمين والأطر التربوية بالمدارس حسب الكفاءة والقدرة على العطاء والابتكار، بعيدا عن ميزانية المدرسة المخصصة للموظفين وتقف على قدم وساق على مخرجات العملية التعليمية في المدارس، فتوحد بذلك حق التعليم للأطفال وتضمن لهم تكافؤ فرص التميز الدراسي على اختلاف مستوياتهم المعيشية، وتترك مجال المنافسة بين المدارس في الكماليات فقط  من مرافق وأنشطة و…

فيما يلي، حوار مع سعادة محمد أحمد درويش، المدير التنفيذي لهيئة المعرفة والتنمية بدبي، سُقنا من خلاله مجموعة من التساؤلات، نستوضح بها رأي الجهات المسؤولة بمراقبة هذا القطاع في ما يخص الناحية المادية.

لقاء سعادة محمد أحمد درويش :

1.كيف تقوم الهيئة بمراقبة آلية عمل المدارس الخاصة من الناحية المادية؟ وهل تقتصر هذه المراقبة فقط على رسوم التعليم السنوية، أم تشمل جميع المصاريف التي يطالب بها ولي الأمر على طول السنة الدراسية؟

 

أود الإشارة في البداية على أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي هي الجهة الحكومية التي تتولى تنظيم قطاع التعليم الخاص بمختلف مراحله وأشكاله في  إمارة دبي.

ونعمل جاهدين بالشراكة مع مختلف الأطراف المعنية من طلبة وأولياء أمور ومعلمين ومستثمرين على الارتقاء بجودته ومخرجاته من أجل الأهداف المستقبلية لإمارة دبي.

كما تعلمون، فإن دبي شهدت نمواً متزايداً في مختلف القطاعات الإقتصادية والإجتماعية، لاسيما في قطاع التعليم الخاص بدبي، حيث تم افتتاح 37 مدرسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وعملنا خلال السنوات الخمس الماضية على تطبيق برنامج عقد المدرسة وولي الأمر، والذي يعد شرطاً إلزامياً لإتمام عمليات التسجيل في المدارس الخاصة، إذ يستهدف العقد ضمان حقوق ومسؤوليات المدرسة وأولياء الأمور فيما يتعلق بمختلف الجوانب وثيقة الصلة بتعليم أطفالهم.

إن العقد  هو الإطار القانوني الذي يضمن حقوق ومسؤوليات الطرفين ، ويتضمن قسماً كاملاً يغطي الرسوم الإلزامية، بالإضافة إلى الرسوم الإختيارية الإضافية، وتلتزم المدارس الخاصة بالرسوم المنصوص عليها في العقد الذي يوقّع عليه ولي الأمر، وما يتضمنه من بيانات تفصيلية للرسوم المعتمدة من جانب الفريق المختص في الهيئة.

من جهة أخرى، فإن إطار عمل ضبط الرسوم المدرسية في إمارة دبي ، والذي تم اعتماده من المجلس التنفيذي لإمارة دبي في العام 2012 م، يعد الآلية المتبعة لأية تعديلات في رسوم المدارس الخاصة، حيث يربط الإطار بين ” جودة التعليم” والتي يتم مراقبتها وتقييمها من خلال جهاز الرقابة المدرسية في الهيئة،  وبين “مؤشر تكلفة التعليم” والذي تم إستخراجة من مؤشر تكلفة المعيشة في إمارة دبي وفق إجراءات مركز دبي للإحصاء.

الهدف من الإطار هو مراعاة مصالح الطلاب وأولياء أمورهم باعتبارهم مستفيدين من الخدمات التعليمية، علاوةً على توفير مناخٍ ملائم للمستثمرين في قطاع التعليم وتشجيعهم على الارتقاء بجودة التعليم في دبي عبر منظومة متكاملة لتطبيق الرسوم المدرسية، ودراسة الجانبين التعليمي والاقتصادي، بما يحمي مصالح جميع أطراف العملية التعليمية.

 

  1. هل تعقتد أن رسوم المدارس الخاصة تتناسب وجودة التعليم المقدم في المدراس الخاصة بدبي؟

 

مثلما أشرت، فإن جودة التعليم هي الأساس الذي تُبنى عليه الآليات التنظيمية المتعلقة بتعديلات الرسوم المدرسية للمدارس القائمة، فضلاً عن كونها محور عملنا للمدارس الجديدة والتي يتم مراعاة مكانتها على المستويين المحلي والدولي فيما يتعلق بجودة خدماتها التعليمية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد وضعت الهيئة زيادة أعداد الطلبة الإماراتيين في المدارس الجيدة والمتميزة بنسبة 100% بحلول 2021 من أولويات عملها،  جنباً إلى جنب مع زيادة أعداد الطلبة في المدارس الجيدة والمتميزة بنسبة 2% سنوياً، مع التركيز على الارتقاء بجودة حياة وسعادة الطلبة في رحلتهم مع التعليم والتعلم في إمار دبي.

 

إن افتتاح 37 مدرسة في 3 سنوات يعكس جاذبية قطاع التعليم الخاص في دبي لمزودي الخدمات التعليمية من جهة، وللعائلات من مختلف الثقافات الجنسيات، ومن هذا المنطلق، فإنه يمكننا القول اليوم بأنه ثمة خيارات وفرص تعليمية متنوعة اليوم أمام آولياء الأمور بدبي. لدينا اليوم نحو 209 مدرسة خاصة تطبق 17 منهاجاً تعليمياً متنوعاً وتحتضن نحو 186 جنسبة وثقافة مختلفة.

 

3.ما هي الإجراءات التي تتخذ ضد المدارس التي يتبث تحايلها على النظام، للوصول إلى هامش الربح الذي تريده، عن طريق اختلاق مصاريف من قبيل: ساعات دعم إضافية للطلبة بعد انتهاء الدوام المدرسي، أو أنشطة موازية، أو المبالغة في مصاريف الزي المدرسي والكتب؟

 

يتم طرح الرسوم في المدارس الخاصة وفق طريقتين، الأولى من خلال المدرسة ذاتها، وفي هذه الحال تخضع لإطارعمل ضبط الرسوم المدرسية واشتراطات الهيئة، ولا يحق للمدرسة فرض أي زيادة  عليها قبل الحصول على موافقة الهيئة، بينما تتمثل الطريقة الثانية، في التعاقد مع جهات خارجية تقدم هذه الخدمات، وفي هذه الحال لا تتدخل الهيئة في تحديد رسومها، وفيما يتعلق بالرسوم الإختياري فإنها تكون تبعاً للاتفاق الذي يتم بين ولي الامر والمدرسة، وتخضع هذه الرسوم لمراقبة الجهات المتخصة الأخرى التي تنظم آلبية حماية المستهلك.

 

4.دبي تتصدر لائحة أكبر الأسواق حجما ونموا في العالم من ناحية عائدات الرسوم المدرسية. هل هذا ما يحد من تدخلات الهيئة في تحديد الرسوم الدراسية للمدارس كونها جهات استثمارية ناجحة بالدولة ؟

 

جاذبية قطاع التعليم الخاص في إمارة دبي تعكس جاذبية الإمارة كوجهة إقليمية جاذبة للتعليم والتعلم، وهناك زيادة مستمرة في أعداد الطلبة الملتحقين بالمدارس الخاصة عاماً بعد عام، سواء كانوا طلبة جدد أو حاليين.

 

ومن أجل مراعاة مصالح وحقوق كافة الأطراف، فإن مؤشر تكلفة التعليم هو المنهجية المتبعة في احتساب التعديلات السنوية بإطار عمل ضبط الرسوم المدرسية والتي تستهدف ضبط وتنظيم الرسوم المدرسية في دبي. النقطة المهمة هنا أن الإطار يحظى بالمرونة الكافية لمواكبة أية متغيرات تتعلق بالرسوم المدرسية، ومن ثم فإننا نعمل بشكل مستمر على تطويره بما يلبي احتياجات وتطلعات مختلف الأطراف المعنية، باعتباره صمام الأمان لأولياء الأمور وللمدارس من أجل الإستدامة في مدارس أبنائهم، حيث ساهم الإطار منذ اعتماده في العام 2012م في تأسيس بيئة تعليمية مستقرة لكافة الأطراف المعنية بما في ذلك مزودي الخدمات التعليمية مع الـتأكيد أن جودة التعليم ستبقى حاكماً رئيسياً لقطاع التعليم الخاص في دبي.

 

5.عملية ضبط الرسوم ترتبط بجودة التعليم ومؤشر تكلفة التعليم، ألا ترون أنه يجب مراعات متوسط الدخل الفردي وتكلفة المعيشة في دبي أيضا للتخفيف عن كاهل أولياء الأمور؟

 

يوجد في دبي طيف متنوع من المدارس الخاصة برسوم دراسية متفاوتة، فضلاً عن تصنيفات دورية لجودة التعليم في كل مدرسة على حده يتم نشرها بشكل سنوي، ما يعزز من تعزيز الوعي لدى أولياء الأمور حول جودة التعليم الذي تقدمه مدارس أبنائهم، كما ساهم في تعزيز المنافسة بين المدارس الخاصة من أجل اجتذاب أولياء الأمور لتسجيل أبناءهم فيها، من خلال إطلاقها على سبيل المثال لحزم تحفيزية وحسومات لأولياء الأمور.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن إطار عمل ضبط الرسوم المدرسية يربط أيضاً – مثلما أشرت- بين ” جودة التعليم” و بين “مؤشر تكلفة التعليم” المعتمدة من مركز دبي للإحصاء.

 

اترك رد