أرى المستقبل
حيث نرى المستقبل

فاطمة بالرهيف: التقييم ليس هو الهدف الأساسي… هدفنا أن تخرج المدرسة بأكبر فائدة ممكنة

0

لا أحد منا ينكر ما للتعليم من أهمية قصوى في إحداث تحولات كبيرة وهزات عميقة في النسيج المجتمعي، باعتباره البوابة الكبرى التي يتم الولوج منها نحو التنمية الشاملة. في هذا اللقاء مع السيدة فاطمة إبراهيم عبد الله بالرهيف، المدير التنفيذي لجهاز الرقابة المدرسية، يدور حوارنا عن مكون أساسي من مكونات الحقل التربوي بدولة الإمارات، كانت ولا تزال وستظل حجر الزاوية في أية عملية تروم من خلالها الدولة النهوض بالمنظومة التربوية في شموليتها: إنها الرقابة المدرسية وتأثيرها على المجتمع التربوي بعد 11 سنة من انطلاقها، نترككم مع محاور اللقاء.

  • ما هي تصورات هيئة المعرفة عن الرقابة المدرسية وأهميتها للنظام التربوي؟ وما هي الدلالات والمعاني التي يحيل إليها اسم المؤسسة وربما وظائفها؟

كمصطلح الرقابة، ممكن أن نسميه تقييم، ممكن أن نسميه مراجعة، … تختلف المسميات، لكن في النهاية ما هي التجربة التي خرجت بها المدرسة، نحن دائما نقول، نحن كمقيمين لدينا نظام وسلوك نتبعه، نجاحنا لا يكون فقط بأن نخرج بتقييم للمدرسة، بل يكون فعلا إذا المدرسة استفادت من تجربة الرقابة المدرسية، وفعلا كان هناك حوار مشترك ومهني بين فريق الرقابة المدرسية وفريق القيادة في المدرسة والمعنيين في المدرسة، لأنه نحن نود أن نصل مع المدرسة لأفضل نتيجة ممكنة، فنحن مرآة للمدرسة، نوضح نقط القوة ونقدم توصيات تجعل المدرسة تكون أحسن وأفضل في أدائها، فهذا دائما الأساس المبني عليه دور جهاز الرقابة، فالتقييم ليس هو الهدف الأساسي، هدفنا الأساسي أن تخرج المدرسة بأكبر فائدة ممكنة، وترسم خطط مستقبلية تطويرية، فدائما الحوار المشترك والحوار المهني جزء لا يتجزأ من عمليات الرقابة المدرسية. وهذا بعد مرور إحدى عشرة سنة نراه قد ترسخ. ولنا إجراءات خاصة مثلا: إذا كانت المدارس جديدة، نعطيها فرصة سنتين قبل أن ندخلها في عملية الرقابة، وفي هذه السنتين نقوم بزيارات للمدرسة، نسألهم عن مدى جاهزيتهم قبل أن تبدأ عمليات الرقابة فيها، فالحوار المشترك أساسي مع المدارس، خصوصا الجديدة، فعلى الأقل عشر مدارس جديدة تفتح في إمارة دبي سنويا، وفي سنوات وصلنا لرقم 15 وأكثر من ذلك.

  • ما هي المهام والوظائف الرئيسية لهيئة التفتيش؟ وما موقع تنظيم و هيكلة هيئة التفتيش التربوي في المنظومة التربوية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟وما هو في نظركم النموذج الأمثل الذي يجب اعتماده لتطويرمنظومة الرقابة المدرسية في دبي؟

إطلاق أحكام تقيم مستويات الجودة في المدارس، بحيث أننا نفعل دور أولياء الأمور، والأطراف المعنية في المجتمع، الشفافية بالدرجة الأولى، وتوفير البيانات لكافة الأطراف المعنية في القطاع التربوي والتعليمي، سواء كانوا أولياء أمور أو مدارس. وأيضا لصناع القرار وراسمي السياسات.

  • لعل مؤسسة الرقابة المدرسية من أهم مؤسسات هيئة المعرفة والتنمية البشرية، هل أصبح المعنيون بهذه الرقابة كالمدرسين والمدرسات والإدارة التربوية والطلبة على وعي كامل بمهام الرقابة المدرسية ووظائفها؟ وهل أولياء الأمور على معرفة أيضا بمهامها أم يتصورونها فقط سلطة على المدرس والمدرسة والإدارة؟

عندما يتحدث ولي الأمر حاليا عن التعليم والتعلم والتطوير والتحصيل والتقدم، يستخدم مصطلحات لو تحدثنا عن العشر سنوات الماضية هذه المصطلحات لم تكن مألوفة لدى الجمهور العام، فلما يأتي ولي أمر ويقول: التحصيل في هذه المدرسة والتقدم ليس بالمستوى الملائم، تحس بفخر أن يكون ولي الأمر أيضا مضطلعا ليس فقط على صعيد أولياء الأمور، ما لاحظناه أن عملنا أصبح لغة مشتركة بيننا وبين التربويين أيضا، قد يكون في السابق لغة جديدة، لكن الآن أصبحت لغة دارجة، للعديد من العناصر المشتركة في العملية التعليمية، فالرقابة المدرسية أعطت أرضية مشتركة للحوار بين الأطراف المعنية بالتعليم. ومن ضمن أهدافنا الأساسية الشفافية، ثم الشفافية ثم الشفافية، فأدلة الرقابة ونتائج الرقابة المدرسية كلها يعلن عنها من أول سنة من عمليات الرقابة، كلها نشرت على الموقع الإلكتروني الذي وصل إلى 2.7 مليون تحميل، على تقارير الرقابة المدرسية.

  • الرؤية التقليدية للرقابة المدرسية التي لا تزال تسري في الجسم التعليمي، تدفع معظم المدارس للتستر عن معوقات العملية التعليمية التعلمية لديها، عوض مناقشتها وتدارسها مع المراقبين التربويين والاستفادة من خبرتهم ومن دعم هيئة المعرفة، خوفا من التصنيف، ما رأيكم في ذلك؟

نحن ندخل المدرسة بأداة شاملة تقيم جميع مخرجات المدرسة، و نقيم أيضا المدخلات. طبعا كجهاز رقابة، نحن نركز على المخرجات التعليمية، فقد تكون بعض المدارس بذلت جهودا وما إلى ذلك، لكن كجهاز رقابة نحن معنيين بالأثر على الطلبة، قد يكون للمدرسة استعداد مختلف نوعا ما، إذا أتت أجهزة الرقابة وفريق الرقابة المدرسية، مثلا: تعديل المكان وترتيبه، وصباغة الجدران… يعني سلوكهم يكون قليلا مختلفا، لكن من الأصول أو الممارسات في الرقابة المدرسية أن نستخدم أدلة من مصادر مختلفة، حيث نستخدم فرق تكون خارجية عن المدرسة، فرق يكون فيها مقييمين محليين ومقيمين خارجيين، و لدينا مصادر مختلفة سواء كانت مقابلات مع الطلبة، أو مقابلات مع الإدارة، أو المشاهدات الصفية التي نجريها باطلاع المدرسة الكامل بذلك، فوقت المقيم التربوي كله مكرس أن يثبت الدليل الذي على أساسه توضع المدرسة في أي خانة معينة.

نقطة أخرى نشير إليها، أن التعليم ليس من المجالات التي يمكن تصليحها في يوم وليلة، فحتى إذا كانت الزيارات فجائية للمدرسة، الطالب لن يستطيع فجأة التعلم بشكل مستقل، أو بشكل تعاوني، أو يعبر عن آرائه. فلدينا مجموعة من المقيمين التربويين على اطلاع كامل بمعايير المنهج  ومخرجات التعليم المتوقعة من طالب معين في سن أو مرحلة أو مستوى معين، فيستحيل أن يتحدث الطالب بتعبير سليم وبجزالة بين ليلة وضحاها هذا يكون حصيلة سنوات وأشهر، فدائما نقول لأولياء الأمور، حتى لو قمنا بزيارات فجائية، لن يكون فرق في نتائج الرقابة، لأنه في النهاية نحن نريد تقييم مخرجات الطالب ليس فقط في لحظته، بل أيضا من خلال بيانات الطالب على مدى السنوات الماضية.

  • كيف يمكن ترجمة مفهوم “المساءلة” داخل المنظومة التربوية بكافة مستوياتها؟ واتجاه من المجتمع المدرسي مسؤول (الوزارة ، هيئة المعرفة والتنمية البشرية، …)؟

المسؤولية للجميع، سواء نحن كهيئة، أو الوزارات الاتحادية في نطاق أعمالها. ولي الأمر يكون على اطلاع متمكن، لديه مصدر القوة، وأيضا المدرسة لديها خارطة طريق بأن تكون شيئا أفضل في المستقبل، شيئا أفضل لطلابها، شيئا أفضل لمدرسيها، للبيئة التعليمية والتربوية، شيئا أفضل لمستوى الخدمة التي تقدمها، فنحن دائما نقول المساءلة على جميع الأطراف، والجميع معنيين، جميع العناصر في المدرسة، وجميع العناصر المسؤولين سواء نحن كمسؤولين، أو سواء أفراد على أرض الواقع في الميدان التربوي، الجميع مسؤول.

  • بماذا تفسرون هامش التفاوت الواضح بين مدارس دبي، علما أن جميعها يعمل ضمن نظام واحد؟

الحمد لله على مدى هذه السنوات، رأينا ازديادا في عدد المدارس التي تقدم تعليم جيد فأفضل، يعني أول ما بدأنا عمليات الرقابة كانت فقط %30  من المدارس تقدم تعليما جيدا فأفضل، وكان التفاوت واضح، لكن في عمليات الرقابة الأخيرة أكثر من %60 من المدارس تقدم تعليما جيدا فأفضل. هذا لا يمنع وجود حالات تراجع، لكن نسبة التطور الحمد لله أفضل بكثير من نسبة التراجع.

  • ما مصير تقارير الرقابة المدرسية؟ هل هي تقارير تختزل في تصنيفات وأرقام توجه وتطمئن أولياء الأمور؟ أم لها دور آخر، ما هو؟

تقارير الرقابة المدرسية من أكثر التقارير التي تكون مفصلة صراحة، يعني ممكن أن يكون ولي الأمر يريد التقييم العام، يدخل على التقييم العام، لكن هذه التقارير غنية بالمعلومات على مراحل مختلفة، فيها رياض الأطفال، فيها الإعدادي، والثانوي، والمرحلة المتوسطة والابتدائي، ممكن لولي الأمر أن يدخل أو أي معني بالعملية التعليمية التعلمية، ويضطلع على هذه الجوانب، فتقارير الرقابة المدرسية غنية بجوانب وعناصر مختلفة. يعني التقييمات على جميع عناصر العملية التعليمية، فممكن أن تجد أكثر من 60 أو 70 تقييم على حسب المدرسة.

  • إدماج المتعلمين ذوي صعوبات التعلم معيار من المعايير التي تعتتمدونها في عملية التقييم -المدرسي، ما هي التدابير التي اتخذتموها لمساعدة المدارس على تحقيق هذا الإدماج؟

وضعنا سياسة للتعليم الدامج، ووضعنا الدليل الارشادي الذي يشرح بشكل مفصل المعايير الموجودة في سياسة التعليم الدامج، وإن شاء الله الأمور القادمة في الرقابة المدرسية ستكون نقاط مفصلة عن التعليم الدامج، سواء كان على مستوى القبول أو على مستوى تعديل المنهج. وهذا سيكون على مستوى الدولة، يعني تصدره وزارة التربية والتعليم ونحن طبعا شركاء معهم.

  • ختاما، كيف تجدون مسؤولية الإدارة التنفيذية لجهاز الرقابة المدرسية؟ وإلى ماذا يطمح هذا الجهاز؟

يعني وجودنا في الرقابة شرف، وتكليف صراحة، ونحن مع كل صباح، نتسائل ماذا يمكن أن نقدم لدولتنا، ونطلب من الله عز وجل أن نكون على قدر هذه المسؤولية وبالعكس عملية الرقابة ساعدتنا على أن ندخل الكثير من أهداف الأجندة الوطنية، سواء كانت في مجال التقييمات الدولية، أو طموح دولة الإماارات في أن نكون في المراتب العليا في هذه التقييمات، أو سواء كانت طموحات دولة الإمارات في مجال القراءة، أيضا هذا جزء لا يتجزأ الآن من عملية الرقابة المدرسية، وكيف نكون مع المدارس لتشجيع طلابنا على مهارات القراءة، بحيث أنهم لا يكونوا قارئين ناجحين كلغة فقط، بل أيضا فهما واستيعابا. لأن الذي لاحظناه في عمليات التقييمات الدولية أن القارئ المتمكن ممكن أن يكون ناجحا في الرياضيات، ممكن أن يكون ناجحا في العلوم، فعملية الترابط بين المواد كبيرة جدا، فالحمد لله عمليات الرقابة إذا صح القول هي المركبة التي تقوم عليها الأجندة الوطنية التعليمية لدولة الإمارات والمجال مفتوح لأجندات الأخرى.

اترك رد