أرى المستقبل
حيث نرى المستقبل

محمد العمادي: 80% من رعاية الطفل تكمن في قبول أهله النفسي والمعنوي به

0

زيارة مطولة ومرحب بها لفريق تحرير مجلة “أرى المستقبل” لمركز دبي للتوحد، خرجنا منها بتقارير وتصريحات لخبراء واختصاصيي المركز، تجيبنا عن مجموعة من التساؤلات التي تحوم حول مستجدات العلاج والتشخيص والادماج. نفتتح موضوعنا بتصريحات للسيد محمد العمادي المدير العام للمركز.

“إذا رجعنا بالتاريخ لـ 2001، لما صدر المرسوم بإنشاء المركز، كان له هدف الوصول لمرحلة متطورة في كل ما يخص التوحد، فعلا البداية كانت بمكتب صغير، واليوم صار هذا الصرح الذي ترونه، يمكن هو أكبر صرح موجود يقدم خدمات متقدمة للأطفال المصابين بالتوحد، سنة 2017 انتقلنا هنا، ولكن رحلتنا كانت مليئة، فنحن كنا على المساحة الأكبر في ما يخص التوعية، على كافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، كل سنة ننظم حملة، وتلاحظون انتشارنا على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا المجهود التوعوي جعل المجتمع يعرف ما هو التوحد، وهذا أحد الأهداف التي كنا نبغي الوصول إليها، ويستحضرني موقف طريف في ما يخص أهمية وعي المجتمع بهذا المرض، حيث كنت أزور مَزاِرعا وأستفسر الناس والشباب: هل تعرفون ما هو التوحد؟ فكان جوابهم مجموعة من الإسلاميين متوحدين، هذا ما كنا نسمع، اليوم بعد هذه الرحلة الطويلة، صرنا نسمع في نفس الوسط: “وينك، ما تنشاف؟ شو صار فيك توحد؟” يعني انعزلت، فالمفهوم تغير، اللفظ تغير، اليوم نحس أنه يوجد وعي، وهذا ما كنا نصبوا إليه، أن يكون هناك توجه بقبول الطفل التوحدي داخل المجتمع،دائما نقول الطفل التوحدي سوي الخلقة، لا توجد لديه أي عاهة جسدية، ولكن لديه بعض السمات الأساسية، والتي تكمن في عدم تواصله اجتماعيا، ولا لفظيا، وعنده سلوك غريب قد يضحك لوحده، وقد يبكي لوحده ولا تعرف ما السبب، وهذه الأمور التي نحن نساعد ونساهم عن طريق المؤهلين والمهنيين الموجودين عندنا لكي نطور قدراته إلى أكثر درجة يمكن أن يعتمد على نفسه ويكون مستقلا، الآن مدى إمكانيته أن يكون مندمجا في المجتمع %100 ترجع إليكم أنتم، إلى أفراد المجتمع كيف تستقبلونه، كيف تتقبلونه، كيف تهيئون له البيئة، أنا أضرب مثلا في المدرسة، لديك طفل توحدي وصل عمره 10 سنوات أو 11 سنة، هذا الطفل تعود أن يحظى بتربية خاصة، علاج خاص، متابعة خاصة، كل هذه المجموعة حوله، لا أستطيع أن آخذه من بيئة تئهيلية محنكة بهذا الموضوع، وأضعه في بيئة تعليمية بحثة، المدرس ليس لديه فكرة عن ماهية التوحد، الأطفال الموجودين قد يسخرون منه، ولا يجد أحدا يتعاون معه، لذلك قدمنا بعض الآراء والاقتراحات في هذا الموضوع لوزارة التربية، نحن مع الدمج، لكن بخطوات تدريجية، يعني نحن لدينا في بيوتنا ملاحق، في المدارس اقترحنا عليهم توفير ملاحق خاصة بأصحاب التوحد وأي حصة قرآن أو رياضيات تمثل نقطة قوة لدى الطفل، يتم دمجه فيها تدريجيا مع باقي الطلاب، سيكون هناك قبول متبادل.
بالنسبة للأرقام والإحصائيات الخاصة بالأطفال التوحديين بدبي، فهي في زيادة مستمرة في صفوف المواطنين والوافدين، والمشكلة التي نواجهها أن الوافدين ليس لديهم مشكلة في الإدلاء، نعم عندي طفل توحدي. المواطن دائما عنده خجل اجتماعي، يلزمه وقت لإفهامه الموضوع ولإقناعه، فـ %50 من رعاية الطفل، تكمن في قبول أهله النفسي والمعنوي به.
بالنسبة للحملتنا السنوية لشهر أبريل، ستعنى أكثر هذه المرة بالمجتمع، ركزنا على المجتمع ودوره في التسامح والتقارب مع فئة أطفال التوحد. “

اترك رد