أرى المستقبل
حيث نرى المستقبل

عزة سليمان: المرأة هي منطلق نجاح ذاتها أو فشلها

0

لا يحتاج المرء بحثاً طويلاً عنها وعن أنشطتها لمعرفة مدى إنجازها وانشغالها الدائم بخدمة الناس، فنظرة واحدة لحسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بها تُخبرك عن مدى انشغالها بالشأن العام وتعدد اهتماماتها الوطنية. ورغم أنّها عضو في المجلس الوطني الاتحادي إلا أنها لم تقصر عملها بالمجلس بل تسعى طيلة الوقت أن تكون بين الناس تتلمس احتياجاتهم سائرة على خطى القيادة الحكيمة لدولة الإمارات وهي في الوقت ذاته أمٌّ لثلاثة أبناء بامتياز هم أمل وغانم وشيخة. التقيناها وحدّثتنا عن حياتها المهنية والاجتماعية وما بينهما من محطات تستمتع فيها بخدمة المجتمع.

  • المهندسة عزة سليمان آل مالك، من الكفاءات الإماراتية البارزة في مجال العمل الحكومي والمجتمعي بدولة الإمارات، عضو المجلس الوطني الاتحادي، ومدربة معتمدة في موضوعات التنمية البشرية، وعضو بفريق الابتكار الأول المعني بقطاع البيئة المستدامة والبنية التحتية، لديكم إسهامات كثيرة في إثراء المشاريع والمبادارت التي تتبناها الدولة، اسهامات تحمل قضايا الوطن والمجتمع الإنساني الإماراتي، إسهامات تتميز بالشجاعة في الطرح والتحليل واستشراف المستقبل بعقلية منفتحة، إسهامات جعلت مسيرتكم حافلة بإنجازات قيمة، مفخرة للإمارات… نرى فيكم شخصية نسائية يقتدى بها، فماذا يمكنكم أن تضيفوا لنا عن المهندسة عزة سليمان؟

ولدت في دبي بمنطقة ديرة، ونشأت هناك مع أمي وأبي وإخواني الثلاث، وشقيقاتي الستة. وكان الدفء والثقة بالنفس التي غرسها والدي في قلبي هي حجر الأساس لما أنا عليه اليوم، فأمي شكلت شخصيتي وزرعت فيّ حب التميز والتفوق والثقة بالنفس ووالدي تعلمت منه القوة وتكامل الشخصية.

كنت منذ مراحلي المبكرة أحب أي عمل إبداعي، وتعلق قلبي باللغة العربية وفن الإلقاء فكانت تلك نافذتي للعالم وهو ما مكنني لاحقاً من كتابة الشعر ولولا حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية على توفير التعليم للفتيات وإبراز دوره في بناء شخصيتهن لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

وحبّي للإلقاء والشعر نما معي واستمر في مختلف مراحلي المهنية وصولاً لقبة المجلس الوطني حيث أوظف هذه القدرة في ممارسة الدور كسلطة تشريعية ورقابية.

يعتبر العمل الخيري والتطوعي قمة شغفي وهو جزء من برنامجي اليومي باستمرار، قبل سنوات كنّا نقول إن العالم قرية صغيرة ولكن اليوم أصبح العالم بنظري بفضل التقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي أقرب من ذلك، وأرى أن العالم أصبح على بُعد رسالة سوشيال ميديا من بعضه ودورنا أن تكون رسائلنا موجهة لعمل الخير والتسامح والتشجيع عليه بنشر كل ما يعود بالخير على البشرية.

قصتي مع شغف العمل الخيري والاجتماعي بدأت منذ طفولتي حيث طورت العديد من الطقوس اليومية رافقتني وصولا لما أنا عليه اليوم. أنشطة اختلفت مسمياتها بين المدرسة والثانوية والجامعة والعمل العام لكن جذورها واحدة فمن الأنشطة المدرسية انطلقت نواة النشاط الاجتماعي.

 

  • ما هي العوامل التي أثرت على مساركم الوظيفي، وهل فكرتم يوما أن تسلكوا الطرق التقليدية بعد التخرج، مثل العمل بالدوام الاعتيادي؟

نشأتي وطفولتي كانت العامل الرئيسي في تشكيل شخصيتي، فلم أشعر يوماً منذ طفولتي أنني بحاجة إلى إثبات نفسي لأنني كنت فتاة وأصبحت لاحقاً امرأة لم تكن رغبتي لإثبات نفسي تنبع من كوني أنثى أبداً! والسبب بسيط هو أنني نشأت أحب التحدّي والتفوق والتميز كإنسان ولم أكن أرضى بأقل من التميز، ويعود الفضل بذلك لأمي وأبي وتربيتهم لي ولأخوتي دون أن نلمس فرقاً بين بنت وولد على صعيد المتوقّع منّا والنجاح، وهو أمر تعزز بالبيئة التي أوجدتها دولتنا المحفزة للتميّز بناء على الكفاءة وليس الجنس رجل أو امرأة.

ومنذ بداية مسيرتي المهنية لم أضع سقفاً لطموحاتي لأنني أؤمن أنني قادرة على فعل المستحيل، ولذا سواءاً تابعت مسيرتي البرلمانية أو في أي موقع رسمي آخر أنا جندية من جنود الوطن ورهن إشارة القيادة لتحقيق المزيد من الإنجازات أينما وجدت قيادتنا أن قدراتي وكفاءتي ستسهم في تحقيق أهداف وطنية.

وعلى مستوى العوامل الأخرى التي ساهمت في تشكيل مسيرتي، لابد أن نتفق أنه لا يوجد في العالم إنسان حياته خالية من التحديات أو الظروف، وما يحدد أثرها هو طريقة تعامل الإنسان معها، إما أن تتحكم الظروف به أو أن يستثمرها في بناء حياة تليق بما وهبه الله من القدرات وإحداث فرق حولنا على الصعيد الشخصي والمهني.

ومهما كان نوع التحديات لابُد من التوكل على الله في كل أمورنا وأن نحيط أنفسنا بالأشخاص الذين يؤمنون بقدراتنا ويبثون فينا الطاقة الإيجابية.

على الصعيد الاجتماعي وفاة زوجي وأطفالي لم يتجاوزوا 5 و3 سنوات كانت من أكثر اللحظات صعوبة في حياتي لفقد عزيز وحجم المسؤوليات المترتبة. ولكن وقوف والدة زوجي إلى جانبي بمساعدتها لي في تربية ابنائي منذ رزقت بهم الى هذه اللحظة، ومساندة عائلتي من أم وأخوات وإخوة اللذين لم ولن يترددوا في تقديم اي مساعدة متى ما احتجت إليها جعلني أقوى وأقدر على العطاء.

وعلى الصعيد المهني كان الانتقال من مهمة حكومية لأخرى في الوزارة تحدياً متجدداً لأنني لا أقبل بأقل من التميز والطبيعة المختلفة للمهام جعلتني أقوى وأقدر على الإنجاز، حيث تنقلت بين مناصب عدة توليت خلالها إدارة إدارات التصميم والمباني، والاتصال الحكومي، وإدارة الإسكان.

وأرى أن تعاملي مع مختلف شرائح المجتمع في موضوع حيوي مثل الإسكان جعلني أرى التحديات مهما كان حجمها متواضعة، وتتكرر في مختلف البيوت.

  • كأم، كيف توفقون بين مسؤولياتكم داخل المجتمع، وبين مهامكم داخل البيت، خاصة في أيام شهر رمضان الفضيل؟

مثلما ذكرت أنا أم لأسرة رائعة من 3 أبناء هم أمل وغانم وشيخة   وهم في حياتي مثل شروق الشمس وسعيدة أن أرى مستوى النجاح الذي وصلوا له اليوم  ورغم أن أبنائي كبروا إلا أنني منذ الصغر عودتهم على قراءة قصة قبل النوم تدريجيا، وكما أوجدت في بيتنا مكتبة وسعيت إلى أن يشاهدوا حرصي على القراءة ومرافقة الكتاب لي في السفر، وكما انني اهتم بذكر جدهم غانم غباش وتاريخه المشهود في العمل الثقافي والسياسي والمجتمعي. بالإضافة إلى تشجيعهم على كتابة القصص القصيرة ومساعدتهم بطباعتها، واختيار الصور التعبيرية المناسبة لها واصطحبهم لمعارض الكتب. وكما أشركهم بمساهماتي في مبادرات جمع الكتب المستعملة في الدولة.

وبالنسبة لموضوع تقسيم الوقت أنا أؤمن أننا وصلنا لأسلوب حياة أصبح من الصعب الفصل فيه بين الأدوار المختلفة لذا في التخطيط وإدارة الوقت يجب أن نتعامل مع حياتنا كرحلة نحن نستمتع بها وأن نمنح لكل ذي حق حقه. المشكلة تبدأ عندما يدّعي البعض قدرته على الفصل بين العمل والواجبات الأسرية، يجب أن نتخلص من القلق الناجم عن الطريقة الكلاسيكية في الفصل بين المسؤوليات وأن نجعلها رحله مميزة نخصص فيها المساحات حسب أهمية كل واجب في يوم معين.

وأما في شهر رمضان المبارك فهو موسمٌ أكثر انشغالاً لي كعزة، طبعاً هو شهر عبادة وتقارب اجتماعي في الدرجة الأولى ولكن في الوقت ذاته موسم يضج بحياة الخير والتواصل المجتمعي في المجالس التي تناقش القضايا الاجتماعية التي تهم الوطن والمواطنين مثل مجالس وزارة الداخلية وغيرها من المجالس المتميزة التي تنعقد خلال الشهر الفضيل. وينطبق منهج تقسيم الوقت الذي ذكرته سابقاً على كافة أوقات العام وضمنها الشهر الفضيل.

  • كيف تنظرون للحضور النسائي داخل قبة المجلس الوطني الاتحادي، وما هو سر توجيهات رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، والتي تتمثل في رفع نسبة النساء داخل المجلس الوطني الاتحادي إلى %50؟

لا يوجد سرّ في إعلان قيادتنا رفع تمثيل المرأة في المجلس الوطني للنصف بل هو استمرار للنهج الموجود مند عهد الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وهو انطلاق مرحلة جديدة من التمكين سبقنا فيها أكثر دول العالم تقدما في المجال وسنلمس فرقاً واضحاً خلال الجولات الانتخابية المستقبلية فقد أصبح الجميع نساءاً ورجالاً يدركون حقيقة وقيمة الدور الذي تقوم به المرأة تحت قبة البرلمان، خاصة بين شريحة الشباب.

ويعود الفضل في ذلك إلى قيادتنا الرشيدة التي غيرت أي نظرة تقليدية إلى دور المرأة في الإمارات، وأوجدت بيئة فريدة محفزة على الإيجابية والابتكار، ولم تترك فرصة لتقديم الدعم للمرأة إلا أوجدتها.

أما أثرها على التمثيل البرلماني ومشاركة المرأة فقد أصبحت فرصتنا كمواطنات لتحقيق ذاتنا وخدمة وطننا تفوق أكثر دول العالم تطوراً وتقدماً والكرة في ملعبنا لتحديد الدور الذي نلعبه في رفعة مجتمعنا ووطننا من خلال ممارسة دورنا التشريعي والرقابي.

  • ما هي الإضافة التي قدمتها المرأة للمجتمع الإماراتي عبر تبوئها بجدارة مناصب اتخاذ القرار؟

قبل أن أتطرّق لمناصب اتخاذ القرار أود أن نقرأ سوية بعض الإحصائيات التي تبيّن الأدوار التي حققتها المرأة، فالإمارات تعتبر اليوم من أعلى المعدلات العالمية في الإلمام بالقراءة والكتابة بين الإناث، حيث تبلغ النسبة 95.8%، وتمثل الفتيات نحو 70% من طلبة الجامعات، كما تمثل المرأة 56% من خريجي تكنولوجيا المعلومات والهندسة والرياضيات في الجامعات الحكومية بالدولة، ما يعكس اهتماماً بالمجالات التخصصية.

وكما تمثل المرأة اليوم 46.6% من سوق العمل، وتشغل نسبة 66% من الكادر الوظيفي بالجهات الحكومية، ومنهن 30% يشغلن مناصب قيادية، و15% في وظائف تخصصية وأكاديمية.

وكما تتضمن حكومة المستقبل الحالية 9 وزيرات بنسبة 29% من عدد الوزراء، وكما تشغل المرأة حالياً 20% من عضوية المجلس الوطني الاتحادي.

لذا فإن الإضافة التي قدمتها المرأة هي أنها اليوم تسهم ببصمتها في كل قرار وإنجاز يتم اتخاذه لتكون الخطط والمشاريع الوطنية متكاملة الأبعاد، فهناك أبعاد لا تكتمل إلا بوجود المرأة وهو ما جعل قيادتنا تقول نحن لا نمكن المرأة ولكن نمكن المجتمع بالمرأة. 

  • في رأيكم ما هي العوامل التي ترفع من شأن المرأة لتكون سيدة في المجتمع، وما هي نصيحتكم لكل امرأة طموحة؟

أنا أؤمن أن المرأة هي منطلق نجاح ذاتها أو الفشل وبناء صورتها المجتمعية والمهنية، ولا بد أن تقف في وجه أي محاولة للوقوف في وجهها والحيلولة دون نجاحها، وخاصة أن الظروف والتشريعات في الإمارات والأهم قيادتنا الحكيمة كلها في صف وصالح المرأة.

وبالتأكيد لا تقلّ أهمية حقيقة وجود مؤسسات تُعنى بشؤون المرأة مثل الاتحاد النسائي تُسهم في دعم التجربة ولكن السبب الأهم هو دعم ملهمتنا والداعمة الأولى للمرأة الإماراتية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة (أم الإمارات) التي وفرت لنا بيئة داعمة للمرأة ونهضتها.

نصيحتي لكل امرأة طموحة هي أن تُدرك أن الكرة في ملعبها وهي التي تحدد مدى أهمية دورها والمكانة التي تحتلها. وأدعوها إلى استثمار البيئة الفريدة التي أوجدتها قيادتنا لها وأن تطور مهاراتها بشكل مستمر سواء في مرحلة الدراسة أو بعد التخرج وخاصة من خلال العمل المجتمعي ومشاركة خبراتها مع الآخرين، وأن تسعا للاستفادة من مختلف مبادرات دعم المرأة التي ترعاها قدوتنا العظيمة أم الإمارات. 

  • ما هي التغييرات التي تتمنين أن تحصل في المستقبل القريب في دولة الإمارات وما هو دور المجلس الوطني الاتحادي في تحقيق هذه التغيرات؟

التغيير والابتكار المستمر هو السمة التي تميّز رؤية قيادتنا في دولة الإمارات، ولذا المستقبل بدأ في الإمارات ولن يتوقف ودائما نحن في مقدمة العالم في مجال التخطيط والعمل الحكومي ومنها استحداث وزارة اللامستحيل.

على صعيد المجلس الوطني قد يرى البعض المرحلة الجديدة تحدياً لا يقدر عليه، لكن أنا أرى فيها فرصة لنكون جزءاً من تميّز الإمارات وكتابة تاريخ تميّز المرأة الإماراتية بحروف من فخر.

ولنحدد أدواتنا لابد أن نتخيّل شكل الحياة عند اكتمال مقومات المستقبل، فيوم عادي سيكون:

سيارات ذاتية القيادة، المزيد من التطبيقات المعيشية الذكية مثل البيوت الذكية، دوائر حكومية بلا ورق، مشاريع وطنية تستثمر التطور الهائل في البيانات الكبرى مثل دبي بالس، تطبيق تقنية الـ بلوك تشين على كافة المعاملات الحكومية المتوافقة مع هذه التقنية، السيارات الطائرة وغيرها الكثير!

والذي يجمع كل ما ذكرته هو أنماط غير مألوفة وغير تقليدية للحياة تتطلب نوعاً مختلفاً من التشريعات يجاري التطور والسرعة الهائلة التي ترافق هذا التطور.

هذا على صعيد التقنية وعلى المستوى الديموغرافي سيضم المجتمع الإماراتي نسبة أكبر من شريحة الشباب وهو ما سينعكس على طبيعة الخطاب ونوعية قنوات التواصل مع المواطنين.

لذا سنحتاج لعضو مجلس وطني مستقبلي له السمات التالية:

  • غالبية الأعضاء من الشباب
  • ذي ثقافة تقنية واسعة جداً ملم بالتطورات العصرية والتقنيات
  • يعتمد على تقنيات الاتصال التفاعلية في أداء دوره
  • يفضل وسائل التواصل المجتمعي وما يشبهها في التواصل اليومي
  • يعتمد على التقنية في إداء دوره (عضو مجلس ذكي)
  • قادر على تطوير مناقشة التشريعات في ظل التطورات الحاصلة وإحداث التعديلات التي تلبي الاحتياجات المستقبلية.

اترك رد