أرى المستقبل
حيث نرى المستقبل

رابعة السميطي: لم يعد مهما لدينا فقط الدرجة النهائية، بل أصبح يهمنا أيضا درجة التقدم

0

تعتبر الاختبارات والتقويمات من أهم ركائز العملية التربوية والتي تهدف إلى النهوض بمجمل النظام التربوي وتحسين منتجاته، سعادة الدكتورة رابعة السميطي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع تحسين الأداء، وزارة التربية والتعليم، تقدم لنا مجموعة من المستجدات التي طرأت على نظام الاختبارات والتقويمات بدولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال هذه المقابلة الحصرية  مع مجلة “أرى المستقبل”

بداية نشكركم على وقتكم الثمين وعلى حسن تعاونكم، وحبذا لو تعطينا نبذة مختصرة عنكم وعن مساركم المهني في المجال التربوي؟

رابعة السميطي، أشغل منصب وكيل الوزارة المساعد لقطاع تحسين الأداء بوزارة التربية والتعليم. درست في إحدى المدارس الحكومية بدولة الإمارات العربية المتحدة،  من ثم تخرجت من جامعة زايد. حصلت على شهادة الماجستير من جامعة في الخارج، ومن ثم حصلت على شهادة الدكتوراه من الجامعة البرطانية بالإمارات. بدأت علاقتي بالمجال التربويفي المرحلة الثانوية، بالأخص في الصف الثاني عشر، وأردت التعمق فيه أكثر، بالرغم من اهتمامي بالمواد العلمية، لما يتضمنه من ترك أثر إيجابي في المجتمع من خلال توعية وتثقيف الطلبة وأولياء الأمور. بدأت مساري المهني كمعلمة في القطاع الخاص لإكتساب  التجربة والخبرة من هذا القطاع، وعملت بعدها في جامعة زايد، من ثم انتقلت إلى هيئة المعرفة إلى أن حظيت بهذه الفرصة في وزارة التربية والتعليم لخدمة أبناء وطني.

التقييم عملية محورية في مسار تعلم الطالب، فما هي آليات التقييم الحديثة بدولة الإمارات وما مدى انسجام الطلاب معها ؟

لدينا الاختبارات المرتبطة بالمنهاج، فعندما يدخل الطالب منظومة المدرسة الإماراتية من مرحلة الروضة إلى الصف الثاني عشر، يمر على مراحل مختلفة يخضع فيها لاختبارات متنوعة. كان التركيز في السابق على درجة الامتحان، لكن منظومة الاختبارات وتقييم مستوى الطالب تغيرت تغيراً جذرياً خلال السنوات الماضية، فأصبح هناك مثلاً في مرحلة الروضة تقييم خاص يقوم به المعلم ويعتمد على ملاحظة مهارات الطالب وباستخدام تطبيقات معينة تساعده على تقييم مستوى الطالب قبل انتقاله من مستوى لآخر. هناك أيضاً الاختبارات التشخيصية في مرحلة الحلقة الأولى، تساعد المعلم في تحديد مستوى الطالب، لها علامات لكن ليس لها علاقة بدرجة الطالب أو بانتقاله من مرحلة لأخرى. فالاختبارات لم تعد فقط درجات لتحديد انتقال الطالب من مستوى لآخر بل أصبحت أيضاً عبارة عن بيانات مهمة للمعلم و لإدارة المدرسة.

هل نتائج الاختبارات التحصيلية على مستوى المدرسة فقط هي التي تضمن نجاح الطالب من رسوبه في جميع المستويات، أم هناك اختبارات وطنية موحدة ومعايير أخرى لانتقال الطالب من مستوى لآخر؟

حاليا نتحدث عن التحصيل والتقدم الدراسي، فلم يعد مهما لدينا فقط الدرجة النهائية التي سيحصل عليها الطالب في آخر السنة، بل أصبح يهمنا أيضا درجة التقدم الذي يحرزه، وكمثال، يمكن لطالب عند الالتحاق بمدرسة أن يكون مستواه ضعيف، لا إشكال، لكن ما هو التقدم الذي سيحرزه هذا الطالب، هذا الذي يهمنا أكثر. وأكيد نهتم أيضا باختبارات التقييم المستمر والتي هي عبارة عن الاختبارات المركزية التي تجرى في النهاية، و منظومة التقييم التي تقوم على المشاريع التي يقوم بها الطالب، فمن المهم للطالب أن يقوم بممارسة للمهارات والمعلومات التي تعلمها، فمنظومة التقييم في دولة الإمارات مواكبة للمنظومات الموجودة عالميا. وهذا التطور واكب تطور المنهاج.

ما هي أهم التطورات التي لحقت منظومة الاختبارات بدولة الإمارات منذ تطوير المناهج؟ وأين تكمن أهمية هذه التطورات؟

من أهم الإنجازات التي صارت لمنظومة الاختبارات بدولة الإمارات،منظومة الاختبار الإماراتي القياسي EmSAT ، منظومة متكاملة، وهي عبارة عن اختبار إلكتروني. ولدينا مراحل مختلفة من الصف الأول ونحن في طور بنائه، فنحن  يهمنا في الصف الأول تحديد مدى استعداد الطفل للمراحل المقبلة، من الروضة إلى الصف الأول، وفي نفس الوقت لدينا اختبار في الصف الرابع والسادس والثامن والعاشر والثاني عشر، حيث تكون المتابعة لنفس الطالب، وقد تم اختيار هذه الصفوف بالتحديد لكونها رئيسية. هذه كلها بيانات بالنسبة لنا كوزارة وكأصحاب قرار تساعدنا في تحديد الفجوات التي يجب التركيز عليها. .

ممكن أهم اختبار في Emsat، هو اختبار الصف الثاني عشر، مهم جدا، لأنه في السابق، عندما يتخرج الطالب من الصف الثاني عشر ويقدم على جامعة الإمارات مثلا أو أي جامعة حكومية، يخضع لاختبار قبول ورقي داخل هذه الجامعة، حاليا الاختبار إلكتروني من مرحلة التسجيل، ويتم باستخدام هوية الطالب الشخصية، لتحسيسه بالمسؤولية، بعد التسجيل، الطالب يختار مكان وزمن الاختبار المناسب له، وتطبق هذه الاختبارات أيام السب  من بداية العام الدراسي إلى نهايته.

. ويستطيع الطالب أن يعيد الاختبار وEmsat اختبار اجباري على كافة الطلبة المواطنين، فاليوم حتى الخدمة الوطنية يلزمها شهادة اختبار Emsat.

ومن بين الأشياء التي يتميز بها هذا الاختبار، اختبار اللغة العربية، لا يوجد  اختبار معياري وطني إلكتروني خاص باللغة العربية، فنحن الدولة العربية الوحيدة التي توفر هذا الاختبار على معايير محددة وواضحة.

لماذا تخص دولة الإمارات اهتماما بالغا بالاختبارات الدولية : Pisa, Timss, Pirls؟ وهل الطلاب وأولياء أمورهم أصبحوا على وعي كامل بأهمية هذه الاختبارات؟

بالنسبة للاختبارات الدولية هذه مهمة جدا، فكثيرا ما نسمع مثلا دولة الإمارات الأفضل مثلا في البنية التحتية للطرق، هذا يكون حسب معايير ومقاييس عالمية. بالنسبة للنظام التعليمي، نفس الشيء، نعتمد على هذه الاختبارات الدولية التي وضعتها منظمات دولية، لتحدد مدى تطور الدول، وتصنف هذه الدول حسب مستوى التعليم لديها.

فالتصنيف مهم، لكن نحن في وزارة التربية والتعليم قررنا أن نستفيد الاستفادة الأكبر من هذه الاختبارات، فنحن نولي اهتماما بالغا لنتائجها، حيث نخرج من هذه النتائج بمجموعة من التقارير، ترفع للوزارة ولأصحاب القرار وأيضا لمدراء المدارس تبين لهم مكامن الضعف والقوة لدى طلابنا مقارنة بالدول الرائدة في التعليم كسنغفورة مثلا.

كما تبرز هذه النتائج مستوى أداء المدارس، التي نقوم بدورنا بتكريم الأعلى معدلات منها تشجيعا لهم للمزيد من العطاء وهذا بدعم من الشيخ عبد الله بن زايد حفظه الله.

وبالنسبة لرؤية الإمارات 2021 في ما يخص هذه الاختبارات مجلس الوزراء وضع هذه الاختبارات كأهداف، فاليوم دولة الإمارات يجب أن تكون من ضمن 15 دولة الأعلى أداءا في اختبار Timss، ومن بين 20 دولة الأعلى أداءا في اختبار Pisa، هذا هدف كبير جدا، استوجب تكاثف جهود جميع الجهات والمؤسسات التربوية لتحقيقه.

وحاليا بالنسبة للطلبة وأولياء الأمور أصبح هناك وعي أكبر بأهمية هذه الاختبارات، وكتشجيع منا للمدارس للاهتمام أكثر بهذه الاختبارات، أصبحت مدرجة في معايير تقييم المدارس.

لماذا لا تصدر الوزارة دليلا مبسطا، مفصلا، شاملا على شكل كتيب يشمل جميع المعلومات الخاصة بنظام جميع الاختبارات بالدولة، موجه للطالب وولي الأمر، للتحسيس بأهمية هذه الاختبارات؟

أصدرنا دليلا خاصا باختبارات منهاج وزارة التربية والتعليم، يمكن الاطلاع عليه على موقع الوزارة، وأصدرنا سياسة التقييم والاختبارات، بحيث أن المعلم، ومدير المدرسة، وولي الأمر والطالب يكونون على وعي وفهم كامل لنظام وسياسة هذه الاختبارات، وفي هذه المسألة نحن نركز أكثر على العاملين بالمدرسة، فإن كان المعلم على وعي كامل بسياسة الاختبارات بالدولة، هو بدوره سيوضح للطلبة. دور الوزارة التوعوي والإرشادي في مسألة الاختبارات، صحيح يكون اتجاه الكل، لكن بتركيز أكبر على مدراء المدارس، والمعلمين.

يتوفر لدينا في وزارة التربية والتعليم قطاع العمليات، مسؤول عن التواصل بالمدارس وإعلامها بكل مستجد أو تغيير، ونعتمد على مدراء نطاق لكل مجموعة من المدارس، دورهم التأكد والتحقق من أن مدراء المدارس والمعلمين على وعي كامل وفهم واضح للمستجدات والمعلومات التي نزود المدرسة بها، لتفادي وقوع أي سوء فهم.

دولة الإمارات نموذج في الشفافية والمصداقية في ما يخص الاختبارات وآليات إجرائها، فلم نسمع قط عن عملية تسريب اختبار أو غش في مؤسسة، ما سركم في ذلك؟

من ناحية الشفافية والمصداقية الحمد لله حاليا في دولة الإمارات نقوم بمجموعة كبيرة من الاستشارات مع الميدان، فقطاع المناهج دائما يقوم باستشارات، وفي مجلس الوزارة قبل إصدار أي سياسة يجب أن يكون شركاء وأن نثبت جهات الاستشارة، كالجهات التعليمية  الأخرى، ، وأيضا المدارس الخاصة التي تطبق المنهاج الوزاري، كثيرا ما نتواصل مع مدرائهم للاستشارة حال القيام بتغييرات أو أشياء من هذا القبيل.

 

 

اترك رد