أرى المستقبل
حيث نرى المستقبل

حمد الغافري: للأسرة دور هام في البرنامج العلاجي لمدمن المخدرات

0

الإدمان مرض معقد يعني الاستسلام الجسدي والنفسي لعادة أو أدوية أو نشاط معينة، بحيث يصبح العيش متوقفاً عليها عضوياً ونفسياً ويصعب تركها، ويؤثر الإدمان على عمل الجسم والدماغ، ويترتب عليه أضرار وخيمة تصيب العائلات والعلاقات الاجتماعية وأماكن العمل والدراسة. في هذا اللقاء مع سعادة الدكتور حمد الغافري، مدير المركز الوطني للتأهيل نجيب على مجموعة من التساؤلات حول هذا موضوع .

الإدمان مشكلة عالمية تواجه جميع الدول، فمن هي أكثر الفئات التي تتعاطى في المجتمع الإماراتي، وهل تتفشى هذه الظاهرة أيضا في صفوف النساء؟ وهل من أرقام وإحصائيات عن عدد المتعاطين بدولة الإمارات؟

تعتبر فئة الشباب والمراهقين من أكثر الفئات عرضة لتعاطي المواد المخدرة في الدولة وخاصة في الفئة العمرية 18 – 24 عاماً.

بالنسبة للنساء، هناك أعداد من المريضات اللواتي دخلن المركز لطلب العلاج، لكن لا يمكن القول أن هناك ظاهرة منتشرة في صفوف النساء حيث يحتاج الامر الى دراسات مسحية.

منذ افتتاح المركز ولغاية نهاية عام 2018 استقبل المركز أكثر من 3700 حالة من مرضى الإدمان، ولكن هذا الرقم لا يدل على العدد الإجمالي للمتعاطين في الدولة.

ما هي أكثر أنواع المخدرات انتشاراً بالدولة؟ وما سبب انتشارها والإقبال عليها؟

لا يوجد مخدّر معيّن يقبل عليه مرضى الإدمان، بل إن معظم المرضى يتعاطون المواد المخدرة، حسب توافرها ، وإن جاز التعبير تختلف هذه المواد حسب ظروف العرض والطلب. بشكل عام أكثر المرضى يتعاطون مزيج مركب من المواد المخدرة وإن كانت المواد المهدئة هي السائدة بشكل عام والتي يأتي من ضمنها الهيروين والترامادول.

على من تقع المسؤولية عندما يدمن الطفل أو المراهق؟

هناك العديد من العوامل التي تؤدي الى إدمان المراهق ولا يمكن القاء اللوم على شخص معيّن ولكن يجب على الاسرة ان تقوم بدورها في تحمّل المسؤولية وذلك في مراقبة أبنائهم وتنمية مهاراتهم الاجتماعية وتزويدهم بالمعلومات اللازمة حول هذه المواد. كما أن وجود مشاكل أسرية واجتماعية وصعوبات مدرسية إضافة إلى بعض الأمراض النفسية جميعها تلعب دوراً هاماً في تعاطي المواد المخدرة.

يصادف عدد مجلتنا لشهر مايو اليوم العالمي لمكافحة التدخين، فهل صحيح أن الارتباط بالسجارة لا يرجع إلى إدمان النيكوتين الموجود بها وأن هذا الارتباط نفسي بحث؟ وماذا عن مبادراتكم وبرامجكم التحسيسية في هذا اليوم؟

الارتباط بالسجارة يرجع بشكل أساسي إلى وجود مادة النيكوتين وهي مادة تسبب الإدمان وجميع مدخني السجائر يجدون صعوبة في التوقف عن التدخين بسبب هذه المادة. نحاول من خلال البرامج التوعوية التي ننظمها التنبيه إلى مخاطر السجائر وزرع بعض المهارات لدى الشباب لوقايتهم من تدخين السجائر.

هل المركز قادر على استيعاب جميع الحالات التي تلجأ إليه، أم هناك لوائح انتظار يتخطفها شبح الإدمان؟

استحدث المركز برامج علاجية متكاملة في العيادة الخارجية تقدم الخدمة للمريض من خلال وجودة خارج المركز وفي حال تطلب المريض إدخال للمركز لتلقي العلاج يتم إدخالة للبرنامج العلاجي. مدّد ساعات العمل إلى الفترة المسائية بالعيادات الخارجية من أجل محاولة استيعاب المرضى بشكل سريع.

هل المؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني بالدولة تساعد المركز في أداء مهمته؟

جميع المؤسسات في الدولة تلعب دور أساسي وهام في حماية أبناء المجتمع من هذه الآفة. وهناك تجاوب من هذه المؤسسات في المساهمة في تنفيذ برامج التوعية وإن كنا نطمع بتعاون أكثر في هذا المجال.

كيف ينكشف المدمن وسط أفراد أسرته؟ وما هي طرق تعامل الأسرة مع ابنها المدمن؟

هناك العديد من العلامات التي يمكن من خلالها التعرف على مرض الإدمان، علماً بأن معظم هذه العلامات قد تكون نتيجة لأمراض نفسية أو عضوية أخرى، وبالتالي لابد من الاستشارة الطبية المتخصصة للتأكد من الإدمان. أهم هذه الأعراض هي الانفعال الشديد، تغيّر طريقة الكلام، النسيان، فقدان التركيز، الضعف العام وفقدان الشهية، التدهور في المستوى الدراسي والعلاقات الأسرية، الكتمان والكذب والزيادة في المصروف اليومي وتغيير الأصدقاء.

أفضل طريقة لتعامل الأسرة مع ابنها هي عدم توجيه أصابع الاتهام اليه مباشرة ومحاولة الاستماع اليه وحل المشاكل التي قد تكون قادت الابن للتعاطي إضافة إلى محاولة اقناعه بتلقي العلاج في مراكز متخصصة.

هل يتم إشراك أفراد الأسرة في البرنامج العلاجي للمريض؟ كيف يتم ذلك؟

تلعب الأسرة دور هام في البرنامج العلاجي للمريض وهناك جلسات خاصة يتم فيها الجلوس مع أفراد الأسرة وشرح مرض الإدمان وكيفية التعامل مع المريض بعد إنهاء البرنامج العلاجي. وقد تبيّن أن فرص شفاء المرضى الذين شاركت أسرهم في البرنامج العلاجي أفضل بكثير ممن لم تكترث أسرهم بالاشتراك في هذا البرنامج.

يعتبر القانون الإماراتي المدمن المصر على إدمانه متهماً، فهل هناك من يفضل السجن على العلاج؟

طبيعة مرض الإدمان تجعل الشخص يفكّر بطريقة غير طبيعية ومنطقية، ومن هنا نفسّر تفضيل بعض المرضى الدخول في السجن على تلقي العلاج. وبشكل عام لا ننصح بإدخال مريض الإدمان إلى السجن لأنه قد يحدث اختلاط مع مروجين وتجار مخدرات وبالتالي يدخل المريض في دوامة أخرى أكبر من مشكلة التعاطي.

ما هي أبرز التحديات المجتمعية التي تواجه العائدين من الإدمان والتي قد تؤدي بهم إلى الانتكاس؟

أبرز التحديات تكمن في تقبّل المجتمع لهذه الفئة، إضافة إلى أن معظم المرضى يعانون من مشاكل اجتماعية ومالية كبيرة وعدم حل هذه المشاكل يساهم بشكل كبير في انتكاس هؤلاء المرضى.

اترك رد